ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
217
المراقبات ( أعمال السنة )
بألف ركعة ( 1 ) فإن رأى العمل بالنسبة إليه أحسن ، فهنيئا له في توفيقه بذلك ، ولكن لا يترك الدعوات الواردة فيها ، فإنّ فيها مضامين عالية بعضها لا يوجد في غيرها من الدعوات ، وليكن في ذلك حيّا وصادقا فيكون حظَّه من قراءتها المناجاة ، مع قاضي الحاجات ، لا مجرّد التفوّه بالألفاظ ، فأن حصل له حقيقة ما يقوله ، ويصف من حاله ومقامه في هذه الدعوات ، فطوبى له وحسن مآب ، فإنّ العبد إذا اتّصف قلبه بحال مثلا يدعو فيه لنفسه الويل ، ويذكر ( من ) ويله وثبوره : أنّ ذنوبه بحيث لو علمت بها الأرض لابتلعته ، ولو علمت بها الجبال لهدّته ، ولو علمت بها البحار لأغرقته كما ذكر ذلك في بعض الأدعية فإنّ ذلك حال أظنّ أنّه لو حصل لإبليس لأنجاه ، وكيف بمسلم أو مؤمن ؟ لا سيّما إذا كان خوفه واضطرابه من سخط مولاه أشدّ من اضطرابه من عذاب النار كما يذكره بعد هذه الفقرات ، فهذا حال سنيّ لا يوجد في قلب إلا وربّه عنه راض ، وهكذا غيرها من المضامين الفاخرة الَّتي أودعوها في هذه الدعوات ، فإنّها مثار حالات وصفات للنفس والقلب يحييهما وينجيهما من الهلكات ، ويوصلهما إلى سنيّ الحالات وعالي الدّرجات . ثمّ إنّ العامل إن كسل في بعض الأوقات ، ولم يكن له نشاط للعمل ، فله أن يراقب حاله ، فإن ظنّ من حاله أنّه لو اشتغل بالعمل - ولو بالتعمّل - يورث له الحال ، فليشتغل ولا يترك حتّى لا يتمكَّن الخبيث من نفسه ، فإنّ الإنسان إن ترك العمل بمجرّد الكسل ، فإنّه ينجرّ ذلك إلى الترك الكلَّي ، ولكن يتأمّل ويجتهد في
--> ( 1 ) راجع إقبال الأعمال : 1 - 46 ، فصل 6 . .